agIJ

جديد البحث العلمي
28Jul

بعينة من العذيبة: تجارب عملية تختبر حلولًا للبناء على تربة السبخة

28 Jul, 2024 | Return|

مثل دقيق القمح الأسمر شكلًا ولونًا وملمسًا، يتطاير مع نسمات الهبوب العليلة، يتسم بنعومة حريرية عالية، تتراكض فيه أقدام الصغار والكبار وبياض غباره ملتصق بها، إنها تربة غير متجانسة لشدة ملوحتها تُسمّى "تربة السبخة".

هناك نوعان للسبخة هما: الساحلية التي ظهرت على مر العصور نتيجة تبخر مياه البحر وانخفاض منسوبها، والداخلية التي ظهرت في الداخل بسبب انتقالها بفعل الرياح و الأعاصير و تحرك القشرة الأرضية وغيرها من عوامل الطبيعة، فلم تعد الأراضي التي تأثرت بالسبخة صالحة للزراعة ولا حتى لتشييد مبانٍ سكنية أو خدمات كالطرق وغيرها، وقد واجه المهندسين والإنشائيين والجيوتقنيين الكثير من المشاكل؛ وذلك لهشاشة التربة وعدم قدرتها على تحمل ضغط الأحمال الإنشائية عليها.

في هذا الموضوع أجرت الباحثة أميمة الشيراوية من كلية العلوم الزراعية والبحرية دراسة من أجل تحسين واكتشاف الحلول لتسمح باستخدام الأراضي التي تحتوي على نسب عالية من السبخة، حيث قامت الباحثة بعدد من التجارب من أجل تحسين خصائص تربة السبخة العمانية وزياده قوتها بطريقتين هما؛ "تقنية الخلط السطحي" للتربة، و"تقنية الخلط العميق" باستخدام الأسمنت البورتلاندي العادي والأسمنت المقاوم للملوحة مع أو بدون إضافة غبار أفران الأسمنت الذي يُعدّ بقايا مخلفات الأسمنت في المصانع أثناء التصنيع؛ للاستفادة منه واستغلاله من حيث توفير التكلفة.

واعتمدت الدراسة في تجربتها على عينة من تربة السبخة في منطقة العذيبة بمحافظة مسقط، حيث أجريت التجربة على شكلين؛ الأول: خلط سطحي بمعنى خلط جاف للتربة مع الأسمنت البورتلاندي العادي والأسمنت المقاوم للملوحة مع أو بدون غبار الأسمنت، وفُحِصت العينات على ثلاث مراحل: الأولى بعد 7 أيام، والثانية بعد 14 يومًا والأخيرة بعد 28 يومًا، وخُلِطت التربة في الشكل الأول مع الأسمنت البورتلاندي بنسبة 100%، والعينة الثانية خلطـت مع كمية تقدر بـ 50% مع الأسمنت البورتلاندي وغبار الأسمنت، وعينة أخيرة مخلوطة مع الأسمنت المقاوم للملوحة وغبار أفران الأسمنت، والتي تقدر نسبة كليهما بـ 50%.

أما الشكل الثاني وهو الخلط العميق، فأُضيف فيه خليط من الماء والأسمنت إلى التربة المجلوبة لتحديد قوة تحملها بعد اكتمال التجارب، واعتُمد اختبار قوة الضغط غير المحصور الذي طبق على العينات في مراحلها الثلاثة ( 7 , 14 , 28 يومًا ).

وأظهرت نتائج اختبار قوة الضغط المحصور أن تقنيتي خلط التربة قد تكون من التقنيات المفضلة لتعزيز نتائج قوة تربة السبخة العمانية وبالتالي يدعم استخدام هذه التقنية في العديد من تطبيقات البناء والتشييد المختلفة. بالإضافة إلى أن تقنية الخلط السطحي للتربة يمكنها أن تعمل على تعزيز قوة تربة السبخة، وتحسين خواصها الميكانيكية مما يجعلها تربة صالحة للاستخدام المناسب لتمهيد الطبقات الأساسية لمشاريع الطرق. كما أوضحت التجارب أن تقنية الخلط العميق للتربة أثبتت فعاليتها العالية في تحسين جودة التربة وجعلها صالحة لمختلف مشاريع الإنشاء كالطرق والمباني السكينة أو التجارية.

وأوصت الدراسة بضرورة إخضاع جميع أنواع تربة السبخة لفحوصات دقيقة قبل تحديد نوع التقنية المناسبة لها؛ حيث إن المعادن التي تحويها وحجم الإنشاء وثقله وعمق السبخة يمكن أن تُحدد أي الحلول أكثر ملاءَمةً لتقوية السبخة وإقامة الإنشاء المناسب عليها.