03Sep
الصحة النفسية ليست وصمة
لطالما كانت الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من الصحة الجسدية، لكن الوعي بأهميتها لم يتطور إلا مؤخرا، فقد بدأت المجتمعات في جميع أنحاء العالم تدرك أن العلاج النفسي أصبح ضرورة للحياة الصحية على مستوى الأفراد والجماعات، ولم يعد هناك مكان للوصمة التي كانت تلاحق عيادات الطب النفسي لعقود طويلة.
ومع التقدم في الأبحاث والتقنيات الطبية، أصبح من الممكن تقديم علاجات نفسية أكثر فعالية وشمولية؛ مما ساعد على تقليل الفجوة بين الصحة الجسدية والنفسية. كما أسهمت المبادرات المجتمعية والتوعوية في تعزيز فهم الأفراد لأهمية الطب النفسي والسلوكي ودوره الحيوي في تحقيق التوازن والرفاهية العامة. زيادة على ذلك، أدّت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في نشر الوعي وتغيير النظرة التقليدية تجاه العلاج النفسي؛ مما جعل الوصول إلى الدعم النفسي أكثر قبولًا وانتشارًا.
وفي سلطنة عُمان، أدت النتائج التي توصلت إليها الدراسات إلى تغييرات في السياسات الصحية. على سبيل المثال، تسارع سلطنة عُمان في الفترة القادمة الخطى إلى دمج خدمات الصحة النفسية في نظام الرعاية الصحية الأولية؛ مما يسهل الوصول إلى الرعاية النفسية لجميع فئات المجتمع في أي مكان وزمان.
لأجل ذلك؛ تؤدي جامعة السلطان قابوس دورًا حيويًا في تعزيز البحث العلمي فيما يتعلق بالصحة النفسية من خلال توجيه الباحثين والمختصين نحو هذا الاتجاه، وتقديم برامج دراسات عليا، والتعاون مع الجهات الصحية المختلفة، ونشر الأبحاث العلمية، وتعزيز التوعية المجتمعية، ودعم الابتكار في العلاج النفسي. كما تسهم هذه الجهود في تقديم فهم أعمق، وتطوير إستراتيجيات فعالة؛ مما يعزز من جودة الحياة في المجتمع العماني، ويسهم في رفع مستوى الوعي العالمي حول هذه القضايا.
تتمةً لما سبق؛ يركز العدد الجديد من نشرة "تواصل علمي" على هذا الملف المهم الذي أصبح الحديث عنه يمثّل واحدة من الأولويات في القطاعات الصحية والاجتماعية والتربوية، وذلك لبناء مجتمع متوازن ومتماسك، ويقدّم هذا العدد صورةً شاملة حول الصحة النفسية من خلال دراسات علمية ومقالات متنوعة في المجال، وحوار مع الدكتورة وفاء بنت سعيد المعمرية رئيسة قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي في جامعة السلطان قابوس.
يمكنكم الاطلاع على عدد مجلة تواصل من هنا :/Portals/4/Tawasul/AUG-2024-ar-s.pdf