28Jul
كيف يُعزز التعليم المهني البيني نظام الرعاية الصحية؟
يعد التعليم المهني البيني نهجًا تعليميًا مفيدًا لطلبة الرعاية الصحية؛ إذ ينطوي على سياقات عمل فعالة وتعاون متعدد الأطراف لتقديم أفضل ما يمكن من الخدمات الصحية للمرضى، ويتطلب تنفيذ التعليم المهني البيني إعدادًا على المستوى اللوجستي والمناهج الدراسية والمستويات الاجتماعية والثقافية، إلا أن نقص البنية الأساسية والتمويل، وجمود المناهج الدراسية، يُمثّلان عائقًا أمام هذا النوع من التعليم، في حين يشكل الفصل بين الجنسين والافتقار إلى ثقافة التعاون داخل نُظم الرعاية الصحية عوائق إضافية وفقًا لأبحاث شملت منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا الجانب، أجرى فريق بحثي تترأسه الدكتورة عذاري الزعابية من كلية الطب والعلوم الصحية دراسة حول تصورات ومدى استعداد طلبة كُليتَي التمريض والطب لتقبل التعليم المهني البيني في سلطنة عمان، حيث اعتمدت الدراسة في منهجية البحث على الطلبة المسجلين في برنامجَي الطب والتمريض في جامعة السلطان قابوس من خلال استبانة مقياس الاستعداد للتعلم المهني البيني، التي أكملها 390 طالبًا (180 من تخصص التمريض و210 من تخصص الطب) بمتوسط عمر 21.77 عام.
وكشفت النتائج عن تحقيق مستوى مرتفع لطلبة التمريض والطب على مقياس الاستعداد للتعلم المهني البيني، فيما سجل طلبة الطب معدلات أعلى بكثير في المقياس الفرعي للهوية المهنية السلبية. كما أن العمر والمعدل التراكمي يرتبطان بصورة كبيرة بمعدل مقياس الاستعداد للتعلم المهني البيني والمقاييس الفرعية؛ إذ يزداد الاستعداد للتعليم المهني البيني بصورة طردية مع السن والمعدل التراكمي، وفي المقابل هناك اختلاف كبير في المعدل الإجمالي حسب العمر والسنة الأكاديمية للدراسة؛ حيث أظهر الطلبة الأكبر سنًا والأعلى أكاديميًا استعدادا أفضل، وهو ما يمكن أن يُعزى إلى نضج الطلبة وطبيعة المنهج الدراسي، وبالمثل، اختلف المعدل الإجمالي بصورة كبيرة حسب مستوى دراسة الطالب، وأظهر الطلبة الذين أكملوا 50% أو أكثر من برنامجهم استعدادًا أفضل لتقبل التعليم المهني.
وخلصت الدراسة إلى وجود تصورات إيجابية بخصوص التعليم المهني البيني لدى طلبة الرعاية الصحية في سلطنة عُمان، والتأكيد على أهمية اعتماده في المناهج الدراسية لتزويد الطلبة بالخبرات اللازمة كالعمل الجماعي والقيادة والتواصل. كما أوصت الدراسة بضرورة وضع خطة إستراتيجية طويلة الأمد لتعزيز خبرات الأكاديميين وتبسيط الإجراءات اللوجستية؛ الأمر الذي من شأنه أن يسهل عملية تنفيذ التعليم المهني البيني في سلطنة عمان.
الجدير بالذكر أن طلبة جامعة السلطان قابوس يتلقون تعليمًا متميزًا يتسم بالتدرج والتكامل؛ حيث يركزون في بداية مسيرتهم الأكاديمية على مقررات العلوم الأساسية، مما يُرسي قاعدة متينة من المعرفة العلمية، ومع تقدمهم في الدراسة، ينتقلون إلى المقررات التكاملية والمنهجية، والتركيز على إيجاد حلول للمشكلات وتعزيز العمل الجماعي، وفي السنوات الأخيرة من الدراسة، يبدأ الطلبة بالتناوب السريري، مما يُتيح لهم التعرف على الواقع العملي للمهنة الطبية والتفاعل مع مختلف التخصصات.